الأخفش

277

معاني القرآن

مثله عبدا » لأنك قد جعلت « وسعت » ل « كلّ شيء » وهو مفعول به والفاعل التاء وجئت ب « الرّحمة » و « العلم » تفسيرا قد شغل عنها الفعل كما شغل « المثل » بالهاء فلذلك نصبته تشبيها بالمفعول بعد الفاعل . وقال ينادون لمقت اللّه أكبر [ الآية 10 ] فهذه اللام هي لام الابتداء كأنه « ينادون » فيقال لهم « لأنّ النداء قول » . ومثله في الإعراب : يقال : « لزيد أفضل من عمرو » . وقال يوم هم برزون [ الآية 16 ] فأضاف المعنى فلذلك لا ينون اليوم كما قال يوم هم على النّار يفتنون ( 13 ) [ الذّاريات : الآية 13 ] . وقال هذا يوم لا ينطقون ( 35 ) [ المرسلات : الآية 35 ] معناه هذا يوم فتنتهم . ولكن لما ابتدأ الاسم وبقي عليه لم يقدر على جرّه وكانت الإضافة في المعنى إلى الفتنة . وهذا إنما يكون إذا كان « اليوم » في معنى « إذ » وإلا فهو قبيح . ألا ترى أنك تقول « لقيتك زمن زيد أمير » أي : إذ زيد أمير . ولو قلت « ألقاك زمن زيد أمير » لم يحسن . وقال رفيع الدّرجت ذو العرش [ الآية 15 ] رفيع رفع على الابتداء . والنصب جائز لو كان في الكلام على المدح . وقال لّمن الملك اليوم [ الآية 16 ] فهذا على ضمير « يقول » . وقال إذ القلوب لدى الحناجر كظمين [ الآية 18 ] فانتصاب كظمين على الحال كأنه أراد « القلوب لدى الحناجر في هذه الحال » . وقال على كلّ قلب متكبّر جبّار [ الآية 35 ] فمن نون جعل « المتكبّر الجبّار » من صفته ومن لم ينون أضاف « القلب » إلى المتكبر . وقال يهمن ابن لي [ الآية 36 ] بعضهم يضم النون كأنه أتبعها ضمة النون التي في هامان كما قالوا « منتن » فكسروا الميم للكسرة التي في التاء وبينها حرف ساكن فلم يحل . وكذلك لم يحل الباء في قوله ابن لي . وقال وحاق بال فرعون سوء العذاب [ الآية 45 ] النار [ الآية 47 ] فإن شئت جعلت النّار بدلا من سوء العذاب ورفعتها على حاق وإن شئت جعلتها تفسيرا ورفعتها على الابتداء كأنك تقول : « هي النار » وإن شئت جررت على أن تجعل النّار بدلا من العذاب [ البقرة : الآية 49 ] كأنك أردت : « سوء النار » .